في ظل الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تبقى حماية المدنيين في النزاعات المسلحة إحدى الأهداف الرئيسةالتي تقع على عاتق الدول والتي تشغل المنظمات المحلية والدولية غير الحكومية.
من هذا المنطلق، دعت حركة السلام الدائم ومنظمة "نداء جنيف" Geneva Callعدداً من المنظمات غير الحكومية والخبراء في المجال الإنساني للمشاركة في مؤتمر بعنوان "العمل الإنساني من خلال التواصل مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول من أجل حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة"،وذلك يومي الجمعة والسبت 30 و31 آذار 2012 في فندق "غاردن" في برمانا.
شارك في المؤتمر ممثلون عن منظمات دولية ومحلية عاملة في هذه الميادين، بالإضافة إلى ممثلين عن حكومتي سويسرا والنرويج ووكالات الأمم المتحدة، من أجل طرح كيفية التعاطي مع المجموعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان. وساهم المؤتمر في تعزيز المعرفة وتبادل الخبرات بالقانون الدولي الإنساني كما أفسح الفرصة لطرح سلسلة من المقاربات واستعراض التحديات من قبل الخبراء وأعضاء المجتمع المدني في مجال العمل الإنساني مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول وكيفية مواجهتها.
تضمنت الجلسات الأطر القانونية والتشريعات الدولية للنزاعات المسلحة، وقد تحدث الأستاذ ميشال فوثاي، نائب رئيس المعهد الدولي للقانون الدولي الإنساني، عن القانون العرفي في واقع النزاعات المسلحة، والأستاذ بطاهر بوجلال، مدير المركز العربي لتعليم القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في فرنسا، الذي تطرق إلى مقاربة بين الشريعة الإسلامية وقانون النزاعات المسلحة، إضافة إلى الأستاذ وائل الحج إبراهيم، من وكالة التنسيق من أجل الإغاثة الأفغانية، الذي تناول موضوع القيم الثقافية والتواصل الإنساني.
كما تم استعراض حالات وتجارب من الصومال وفلسطين (قطاع غزة) وأفغانستان واليمن والمخيمات الفلسطينية في لبنان، لاسيما في موضوع نزع الألغام، حماية الطفل وحماية المرأة. وتم تناول الإنجازات والتحديات التي تواجه العاملين في مهمة التواصل مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول. وفي هذا الإطار، حضر ممثلون عن عدد من المؤسسات نذكر منها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان، مركز نزع الألغام في أفغانستان، جمعية الهلال الأحمر القطري، هيومن رايتس واتش، منظمة ديناميات الصراع Conflict Dynamicsوغيرها. كما شارك في المؤتمر ممثلون عن الحكومة السويسرية والسفارة النرويجية في بيروت للتحدث عن المساهمة الدولية في تواصل الدول مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول.
بحث المشاركون كيفية تحسين حماية المدنيين من خلال التواصل مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول في مجال العمل الإنساني، وتوصلوا إلى جملة من الخلاصات لعل أبرزها ضرورة تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين التواصل في العمل الإنساني مع المجموعات المسلحة غير التابعة لدول وإيجاد حلول عملية وميدانية تعنى بحماية المدنيين وتحييدهم من النزاع عن طريق تطبيق مبدأي الحياد وعدم التحيّز.
حظي المؤتمر بدعم أساسي من مؤسسة المستقبل Foundation for the Futureوبدعم جزئي من مؤسسة المجتمع المنفتح Open Society Institute.