نظمت "حركة السلام الدائم" ورشة عمل حول "مخاطر انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة في لبنان – التحديات والفرص"، بمشاركة ممثلين عن قوى الأمن الداخلي والأمن العام وعدد من ناشطي المجتمع المدني، في فندق راديسون في بيروت.
استهلت ورشة العمل بكلمة ترحيبية لرئيس الحركة فادي أبي علام، ثم تحدث ممثل قوى الأمن الداخلي العميد توفيق سليم الذي اعتبر أن "سوء استخدام السلاح يؤذي المجتمع بأكمله"، مشيراً الى أن "ظاهرة تدفق السلاح الخفيف والصغير في لبنان ليس سبباً بل نتيجة ويجب حل النزاعات بشكل عادل وكامل".
وقال سليم إن "السعي لضبط السلاح الموجود في أيدي الأفراد لا يتعارض مع حق الدفاع عن النفس"، ودعا الى تحصين المجتمع اللبناني من خلال زيادة نسبة الوعي واعتماد الحوار مبدأ لحل النزاعات"، مشدداً على أن "المجتمع المدني يلعب دوراً مكملاً لدور الأجهزة الأمنية".
وفي سياق متصل، أوضح العميد في الجمارك منير أبو رجيلي أن "أهمية الدور الذي تلعبه الجمارك في ما يتعلق بضبط السلاح مرتبط بالدور الذي أناطه بها المشرّع لناحية حماية الحدود البحرية والبرية والجوية". ولفت الى أن "معظم الأسلحة الصغيرة والخفيفة الموجودة في أيدي اللبنانيين مستوردة من الخارج خلافاً للقوانين اللبنانية".
وعرض أبي علام للقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحيازة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وقال إن "ارتفاع مؤشر استخدام السلاح مرتبط بشكل اساسي بضعف الدولة وغيابها"، مؤكداً ان "طريق دولة السلام لا يبدأ بنزع السلاح بل بسيادة دولة القانون".
وأشار الى أنه "لا حرب بدون سلاح خفيف وصغير، كما أن توفر السلاح يدفع حامله للبحث عن نزاع"، مضيفاً: "لدينا الكثير من العنف والقليل من النزاعات، ولا يمكن أن يقوم السلام الا على قاعدة احقاق الحق لا اهداره".
وتخلل ورشة العمل 3 جلسات، استُهلت الأولى بمداخلة لأمين عام المجلس الأعلى للطفولة ريتا كرم، حول مخاطر الاسلحة الصغيرة والخفيفة على الأطفال، وعرضت للحقوق التي يكفلها القانون اللبناني والدولي للطفل، مشيرة الى الجهود التي يقوم بها المجلس ووزارة الشؤون الاجتماعية من أجل حماية الاطفال من كافة مظاهر العنف وابعادهم عن حمل السلاح أو الوقوع ضحيته.
وبعد عرض قدمته الصحافية ليال أبو رحال حول كيفية تعاطي وسائل الاعلام اللبنانية مع مظاهر العنف وحمل السلاح الصغير والخفيف، ومدى اهتمامها بمواكبة النشاطات المدنية ذات الصلة، شرح الاعلامي والناشط المدني مكسيم أبو ذياب لدور الاعلام الاجتماعي (Social Media) في التوعية على مخاطر حمل السلاح الخفيف والصغير. وعرض شريط فيديو أعدته حملة "واو الوصل" حول الجنود الاطفال في سوريا.
وتطرقت الجلسة الثانية الى موضوع "الأسلحة الصغيرة والخفيفة ودور منظمات المجتمع المدني". فأشار رئيس جمعية الأخوة الاجتماعية الثقافية الفلسطينية حسن مصطفى الى ان "شبانا جامعيين يحملون السلاح مقابل مبلغ لا يتخطى المئة دولار، ما يساهم في تفاقم ظاهرة فوضى السلاح في المخيمات".
واقترح رئيس جمعية UTOPIA"" شادي نشابة العمل على ثلاثة محاور، تشريعياً من خلال تشكيل هيئة وطنية والتشدد في منح رخص السلاح، وقضائياً عبر ملاحقة ومحاسبة حاملي السلاح ومستخدميه، ومدنياً عبر توعية الشباب على مخاطر استخدام الاسلحة".
ورأى رئيس "الجمعية اللبنانية للدراسة والبحوث" صلاح زعيتر أن "انعدام الامن يجعل السلاح وسيلة للدفاع عن النفس"، داعياً "الدولة والاجهزة الأمنية الى القيام بدورها في تطبيق القانون وتخصيص برامج تسعى لتحسين العلاقة بين الاجهزة الامنية والمواطن". وطالب وسائل الاعلام بأن "تكون شريكة في التوعية حول مخاطر السلاح وتبتعد عن كل ما يثير النعرات".
من ناحيته، رأى رئيس جمعية التنمية للانسان والبيئة فضل الله حسونة أن الحل يبدأ "بإطلاق مبادرات واسعة وخلق بيئة حاضنة ترفض حمل السلاح الخفيف واستخدامه في النزاعات الفردية"، معتبراً أنه "على المجتمع المدني والقوى الامنية ووسائل الاعلام ان يشكلوا جسرا لتخفيف استخدام الاسلحة الصغيرة والخفيفة".
وتناولت الجلسة الأخيرة مسألة "التشبيك وبناء التحالفات لمواجهة ظاهرة الاسلحة الخفيفة والمتوسطة". وعرض فيها رئيس جمعية "متطوعون بلا حدود" رياض عيسى لمفهوم "التشبيك" وكيفية تحالف عدد من منظمات المجتمع المدني لتنفيذ برامج وحملات مشتركة".
وبنتيجة النقاش، اتفق المشاركون في ورشة العمل على اطلاق شبكة وطنية للتوعية حول مخاطر الأسلحة الخفيفة والصغيرة، بعد بلورة الرؤية والاهداف واعداد مسودة العمل، على أن تتولى حركة السلام الدائم التنسيق بين مختلف الشركاء والمعنيين.
لمشاهدة الصور اضغط هنا