زيارة وفد الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة الى مخيمي برج البراجنة ومار الياس

قام وفد من الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة، بالتعاون مع حركة السلام الدائم، بزيارة الى مخيمي برج البراجنة ومار الياس، واجروا لقاءات مع ممثلين عن الجمعيات وفعاليات ثقافية واجتماعية لبنانية وفلسطينية.

بدأت الجولة بزيارة الى مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي وصولها عند الساعة العاشرة صباحاً. قام الوفد بجولة على المخيم تعرفوا خلالها على تاريخ تأسيس المخيم والسكان، والحالة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية. ورأوا خلال جولتهم تشابك خطوط الكهرباء مع خطوط الماء والتي تؤدي سنوياً الى العديد من الوفيات. كما مرّوا على العديد من الطرقات التي تم حفرها لاعمال الصيانة التي توقفت قبل الانتهاء منها.

 بعد الجولة الميدانية، اجتمع الوفد في مركز "الاخوة للعمل الثقافي" بممثلين عن المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان، حركة فتح، سفارة فلسطين، الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، اضافة الى فعاليات ثقافية واجتماعية لبنانية وفلسطينية.

رحّبت الناطقة باسم الوفد، المنسقة الاقليمية لغرب البلقان في الشراكة العالمية، دراغانا سارينغاكا، بالحضور معرفة بالشراكة العالمية المؤلفة من شبكة من بناة السلام القادمين من 15 دولة، بهدف التسويق والعمل من اجل السلام. اضافة الى العمل من اجل حوار دائم مع افراد المجتمع المحلي. وشكرت سارينغاكا حركة السلام الدائم التي اعطت افراد الشراكة العالمية الفرصة للتعرف على واقع المخيمات وممثلين عن المجتمع المدني من اجل تبادل الخبرات في حل والوقاية من النزاعات المسلحة وبناء السلام.

بعد التعرف على افراد وفد الشراكة العالمية، رحّب رئيس "الاخوة للعمل الثقافي" بالحاضرين. جمعية "الاخوة للعمل الثقافي" هي جمعية مستقلة نشأت استجابة الى حاجات الناس والشباب ومعاناتهم على مختلف المستويات الصحية والتعليمية والبيئية. واشار الى ضرورة حل المشاكل بجدية من قبل المجتمع المدني وتلبية حاجات الناس من خلال نشر الوعي بين الشباب. واكد على اهمية الاتجاه الى تسليط الضوء على حقوق الانسان، واشراك الحركة الشبابية في اتخاذ القرار. وأمل ان يُفتتح الباب امام التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة.

 

مشاكل المخيم:

تمحورت الجزء الاول من اللقاء حول الاضاءة على مشاكل المخيم التي اعتبر الحاضرون ان سببها الاساسي هو حرمان الفلسطيني من العيش في بلده وفي ارضه. واشاروا الى ان الفلسطينيون في لبنان يعانون بشكل عام من عدم تقبّل اللبنانيون لهم، رغم الجهود الكثيرة التي قامت بها العديد من الجمعيات. واعتبروا ان المشكلة تعود الى تنوع الشعب اللبناني وانقسامه الى طوائف ما يجعله غير مستعد لتقبل طرف جديد يشاركه حياته. وشددوا على ان البرامج التي تطبق حالياً تتجه نحو حلّ نتائج النزاعات بدل من الوقاية منها.

 

تبادل الخبرات:

اعتبر ممثل سفارة فلسطين، هشام الدبسي، ان اي نزاع تفصيلي يحدث في اي مخيم يعود الى النزاع الاكبر بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وفي اشارته الى تجربة منظمة التحرير في حل النزاعات، قال إن المنظمة قد طرحت فلسفة لحل النزاع مع اسرائيل من خلال التخلي عن معظم الاراضي الفلسطينية بهدف الوصول الى اقامة الدولتين، لكن "الاسرائيليين رفضوا تلك المبادرات واكملوا بناء المستوطنات". ولفت الى ان حمل الفلسطينيين للسلاح عام 1969 جاء نتيجة الوضع الصعب الذي عاشوه ما دفعهم للقتال من اجل حقهم، الامر الذي ادى الى حرب اهلية. وقال ان الفلسطينيين كانوا من المكونات الاساسية للحرب، اذ كان هناك تحالفات بين التنظيمات الفلسطينية وبعض الاحزاب اللبنانية في مواجهة احزاب لبنانية اخرى. واعتبر ان التحول الاساسي باتجاه الى حل النزاع الفلسطيني- اللبناني عندما قامت نخب فلسطينية ولبنانية بنقد ما جرى في الحرب الاهلية. وذكّر "باعلان فلسطين في لبنان"، الذي اصدرته منظمة التحرير للاعتذار عن الاخطاء التي ارتكبها الفلسطينيون في لبنان خلال الحرب، معلنين انسحابهم من اي صراع داخلي لبناني. كما تضمن الاعلان تأكيداً من منظمة التحرير على ان السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات هو في عهدة الدولة اللبنانية وقت تشاء وكيف تشاء. واعتبر انه من المهم ان يبادر المجتمع اللبناني باعلان اعتذار عن الاخطاء التي ارتكبها بحق الفلسطينيين خلال الحرب الاهلية. ولفت الى لقاءات المصارحة التي عقدت بين منظمة التحرير وكل من حزب الكتائب والقوات اللبنانية، اضافة الى زيارة بكركي كبادرة حسن نية تجاه المسيحيين في لبنان.

من جهتها، اشارت ممثلة اتحاد المرأة الفلسطينية، الى ان المرأة هي المتأثر الاكبر من النزاعات. ولفتت الى انتشار مختلف انواع العنف في المخيمات الفلسطينية، لا سيما بين الاطفال الذين يتعرضون للعنف في منازلهم ومدارسهم. ورأت ان الرد على العنف تكون من خلال البرامج المختلفة والتي تتضمن تدريب على مهارات مختلفة لحل النزاعات. واكدت ان الفلسطينيين يسعون للحصل على حقوقهم المدنية والاجتماعية، وعلى رأسهم حق العودة.

وقدّم ممثل الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، شرحاً حول برنامج تدريب الكوادر المتوسطة في مختلف الاحزاب اللبنانية، والتي تم تنظيم لقاءات بينها وبين مجموعة من الشباب الفلسطيني في مخيم برج البراجنة، والتي صدر عنها توصيات متعلقة بحقي العمل والتملك للفلسطينيين. ويهدف هذا البرنامج الى تدريب الكوادر على مهارات حل النزاعات والحوار.

في حين اعتبر ممثل المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان، ان هناك دولة واحدة تحتكر العنف وتدعي انها تريد السلام، اي الولايات المتحدة الامريكية، كما انها تحاول فرض الحلول على الدول. ورأى ان معنى حل النزاعات هو تقليل او تجنب الخسائر التي تنتج عن اي نزاع. وقال ان مجتماعتنا ترى أن الولايات المتحدة تفرض رؤيتها للسلام التي لا تشبه ولا تتوافق مع أفكارنا وثقافتنا. وسأل أعضاء الوفد، كيف يمكنهم ان مقاربة مفهوم السلام في مجتمعنا، بعد سوء استخدامه من الدول الكبرى.

كما اشار ممثل سفارة فلسطين، الى ما اسماه "النزاعات غير المسلحة" التي تورد الى المخيمات الفلسطينية لتدمير الشباب كالمخدرات. وقال ان الشباب في المخيمات ليسوا بحاجة الى ورش عمل ومؤتمرات لوضع أفكار جديدة، بل الى وسائل للضغط على المسؤلين لاعطاء الفلسطينيين حقوقهم.

ولفتت احدى المشاركات الى تأثير العنف والنزاعات على الاطفال بشكل اساسي. وقالت انه يجب العمل على هؤلاء وتوعيتهم حول واجباتهم. ولفتت الى ان الاطفال يتلقون العنف من مدارسهم ومحيطهم، لذا يجب اعطاء الاطفال حقهم في العيش بسلام.

 

التساؤلات التي طرحها اعضاء الوفد:

-         كيف يتم تعاطي الجهات المسلحة مع هيئات المجتمع المدني؟

-         كيف يتم تربية الاطفال وتوعيتهم حول حقوقهم بناءاّ على نظرتهم الى مستقبل النزاع؟

-         ما الذي يجعل الناس مستمرين في النضال؟

-         كيف يمكن للناس العيش في ظل هذا التنوع في وجهات النظر تجاه النزاعات؟

-         تقييمهم لدور الاتحاد الاوروبي في حل النزاعات والوقاية منها، وما هي التوصيات التي يقترحونها؟

وتم طرح هذا السؤال بعد سماع انتقادات الناس للانروا وتقصيرها، رغم ان الاتحاد الاوروبي يمولها بشكل كبير. ولفت اعضاء وفد الشراكة العالمية الى انه يتم الضغط على من اجل السلام، لكن مصالح شركات بيع السلاح لا تجعل المهمة سهلة.

 

قال ممثلي الجمعيات المحلية انه يتم تربية الاولاد على معرفة قراهم التي يتحدرون منها في فلسطين. وان ما يجعل الناس مستمرين في النضال هو ايمانهم بعدالة قضيتهم. وبالنسبة الى تقييمهم لدور الاتحاد الاوروبي، قال ممثل سفارة فلسطين ان منظمة التحرير قامت بدراسة للخدمات التي تقدمها الانروا وتأهيلها للبنى التحتية في الخدمات 2004. وقال ان الاتحاد الاوروبي موّل الانوروا للقيام بتأهيل البنى التحتية في كل مخيمات لبنان، الا انه تبين ان 5% فقط من المبلغ صُرف على اعمال التأهيل، في حين ان المبلغ المتبقي ضاع في دهاليز البيروقراطية، والعقود الوهمية والسرقات التي تحصل بشكل مفضوح. واعرب عن استعداد السفارة لوضع الدراسة والتقارير بتصرف اعضاء الوفد.

وقال الباحث والكاتب الفلسطيني، تيسير الخطيب، ان الفلسطينيين والعرب يتحملون مسؤولية ما يحصل للفلسطينيين، اضافة الى مسؤولية الدول الاوروبية التي خلقت الوحش (اسرائيل) بعد الحرب العالمية الثانية. وقال ان كل الفلسطينيين يريدون الحقيقة، بعد ان تم التلاعب بالحقائق من قبل الاسرائيليين. وقال ان المجتمع الدولي يعرف حقيقة ما حصل في فلسطين الا انه لا يريد ان يعمل شيئاً تجاه الموضوع. واعتبر ان اي من الحلول المطروحة غير قابلة للتحقيق نتيجة الحقائق الجديدة التي فرضها الاحتلال على الارض. وقال ان الحلول المطروحة هي:

-         اقامة دولتين، واحدة اسرائيلية واخرى فلسطينية غلى ارض فلسطين التاريخية.

-         ازالة دولة اسرائيل، واقامة دولة فلسطينية على ارض فلسطين التاريخية.

-         اقامة دولة علمانية على ارض فلسطين التاريخية، تضمن العيش للفلسطينيين والاسرائيليين معاً.

 

وصل الوفد الى مخيم مار الياس عند الساعة 2:30. وقاموا بزيارة عضو قيادة بيروت لفصائل منظمة التحرير، خالد عبادي، الذي عرض للوفد تاريخ انشاء المخيم على ارض وقف تابعة للكنيسة الارثودكسية عام 1949. وقال ان معظم النازحين من المخميات التي تم تدميرها خلال الحرب الاهلية، نزحوا باتجاه المخيم، الذي اعتبر وقتها "العاصمة السياسية" للفلسطينيين، اذ ضم المكاتب الاساسية للتنظيمات والجمعيات الفلسطينية بعد تحييده عن الاعمال الحربية خصوصاً في حرب المخيمات بين العامي 1985-1987. وقال عبادي ان كل النزاعات والحروب التي تحصل سببها اسرائيل التي تريد فرض نفسها كجزء من المنطقة. ولفت الى ان الفلسطينيين هم بحاجة الى مساعدة سياسية وليس الى مساعدة مالية. واجاب عن تساؤلات الوفد حول الاحزاب والاطراف اللبنانية التي تضغط على الحكومة من اجل اقرار حقوق الفلسطينيين، والذي قال ان تلك الاحزاب تكتفي بالكلام ولا يقومون باية افعال على الارض. وشدد على ان كل الفلسطينيين ما يزالون متمسكون بحقهم بالعودة الى ارضهم، حتى ولو حصلوا على حقوقهم المدنية والاقتصادية. وقال ان اللبنانيين لا يعطون الفلسطينيين حقوقهم خوفاً من مسألة التوطين، رغم ان الفلسطينيين يرفضون التوطين جملة وتفصيلاً.

وبعد الاجتماع، قام الوفد بجولة ميدانية في ازقة المخيم، حيث تعرفوا على اماكن مكاتب الجمعيات الاساسية وعيادة الانروا الوحيدة، التي قال مرشد المجموعة انها لا تقوم بواجبها، اذ يعمل فيها طبيب واحد ولا تفتح بدوام كامل، اضافة الى معاناة الناس من انتظار المعاملات البيروقراطية التي تأخذ وقتاً طويلاً حتى وان كانت لحالة طارئة.