زيارة وفد الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة الى اليونيفيل وجنوب لبنان

قام وفد من الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة، بالتعاون مع حركة السلام الدائم, بزيارة الى جنوب لبنان بهدف التعرف على المنطقة بعد الحرب، ولقاء ممثل قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب.

توجه الوفد بمرافقة الامين العام لجمعية التنمية للإنسان والبيئة، فضل الله حسونة الى نهر الليطاني، حيث ابدى الوفد اهتماماً كبيراً باهميته الإستراتيجية. المحطة الثانية كانت في كفركلا و تحديداً بوابة فاطمة، وتفاجأ الوفد بمدى قرب المستعمرات الاسرائيلية إلى المنطقة. "من المدهش ان نرى المنطقة بهذا الوضوح, لا يمكنك الا ان تشعر بالرهبة من كل هذا الوجود العسكري"، كما عبرت مارتي هيليمن ممثلة هولندا في الشراكة العالمية.

ثم توجه الوفد الى مرجعيون للقاء القائمقام، وسام الحايك، في سراي مرجعيون الحكومي. من المواضيع التي تناوله اللقاء, ضعف الإستثمارات في المنطقة واعتمادها على المجال الزراعي البدائي. و اكد الحايك ضرورة وجود المصانع على انواعها لتحسين الوضع الاقتصادي للمنطقة وخلق فرص عمل جديدة. فالمصانع الوحيدة المتوافرة في المنطقة هي مصانع زيت الزيتون والصابون، وهي بطبيعتها مصانع بدائية و موسمية و غير كافية للنهوض بالمنطقة الى المستوى الاقتصادي المطلوب. كما اشاد الحايك بمحاولات الجمعيات للتحسين من الوضع الراهن معتبراً ان المطلوب يفوق قدرة هذه الجمعيات، لافتاً الى عدم وجود جامعة واحدة في المنطقة و اضطرار الشباب الى التوجه نحو النبطية او صيدا او بيروت لمتابعة تحصيلهم العلمي.

و من ضعف الاستثمارات الى ضعف سلطة المواطن فيرى الحايك ان: "سلطة المواطن على الدولة ضعيفة , فالشعب لا يريد الحرب، ولكن الحرب تحصل لأن تأثير الشعب على صانعي القرار ضئيل. و من هنا تبرز اهمية عمل الجمعيات مثل حركة السلام الدائم و منظمة الشراكة العالمية لتعزيز دور المواطن في التأثير على السلطة".

وبخصوص العلاقات مع اليونيفيل, نفى الحايك وجود مشاكل بين كل من اليونيفيل والجيش البناني والمواطنين, لافتاً الى رغبة المواطن بنظرة اكثر عدلا من قبل اليونيفيل ازاء الوضع اللبناني.

تلا اللقاء اجتماع مع رئيس بلدية الخيام، عباس عواضة، ورئيس بلدية برج الملوك، سليمان سليمان، ورئيس وحدة الخدمات المدنية في اليونيفيل، الكابتن اراندا.

طًرح خلال الاجتماع دور اليونيفيل في مساعدة المواطنين و دمجهم في المجتمع كما يجب. كما اثنى عواضة على دور اليونيفيل، الا انه لم يخفي انعدام ثقة اللبنانيين فيها بسبب " انحيازها الدائم لاسرائيل"، وعدم تقيد اسرائيل بقرارات الامم المتحدة. كما ركز عواضة على ضرورة تعزيز السلام لتطوير عملية الإنماء للنهوض بالمنطقة، "فالإنماء بالتأكيد سيتأخر عندما يكون التدمير مستمراً". كما وصف  ما يتم تقديمه بالضعيف نسبياً اذا ما تمت مقارنته بالضرر و التدمير الذي حصل بالإضافة الى معاناة الشعب. ورأى ان للمنظمات الدولية دور كبير في  تعزيز حركة السلام و بالتالي الإنماء:"لان المستثمر لن يستثمر في مكان يعرض استثماره للدمار ".

و تعقيباً على حديث عواضة رأى الكابتن اراندا، ان الانماء سيحصل و لكنه يحتاج الى وقت. و ان أي إنماء لن يحصل من خلال اليونيفيل فقط، بل يحتاج الى تدخل الحكومة و الجيش و اليونيفيل. مشيراً الى وجود ميزانية معينة تحاول اليونيفيل انفاقها بأفضل الطرق التي قد تستفيد منها المنطقة. كما رأى ان اليونيفيل قد احرزت تقدما ملحوظاً شارحاً: "نحن هنا بطلب من الحكومة  اللبنانية و بدعم منها. دورنا رقابي, نحن لم نأتي لنستبدل الدولة بل لندعمها. فالمسؤولية اذا لا تقع على اليونيفيل فحسب بل نتشاطرها مع الدولة و الجيش ايضاً". و رأى اراندا ان التقدم بطيء و لكنه ملحوظ، وخير دليل هو افتتاح مشروع معالجة النفايات في المنطقة.

 

و في ختام اللقاء اشار اعضاء وفد الشراكة العالمية ان الهدف من هذه الزيارات هو تبادل الأراء والخبرات وتقصي حقيقة أراء الشعب. ومن ثم التباحث حول امكانيات تقديم المساعدة. وقالوا انها ستحاول العمل مع الاعضاء التابعين للمنظمة في نيويورك للضغط على مجلس الامم المتحدة و إيصال الصورة الحقيقية والاراء التي تم تقصيها و طرحها.