هناك حاجة للمزيد من الحوار في لبنان. حوار دائم يشمل كل قطاعات المجتمع. لم ولن يجلب استخدام العنف المستمر كوسيلة لحل النزاعات، الاستقرار والسلام لهذا البلد الذي دُمّر بسبب العنف والحرب لمدة طويلة. التطورات الراهنة تشير الى انه هناك فرصة للحوار لا يجب تفويتها. ومؤشرات هذه الفرصة هي النية لاستئناف الحوار الوطني، ودعوات الامم المتحدة التي تؤكد ان الحوار هو الحل الوحيد. هذه الدفعة الجديدة نحو الحوار ترتكز على تاريخ طويل من الحوار، بما في ذلك العمل الذي ترأسه المجتمع المدني في لبنان.
في المقابل، هناك العديد من القضايا التي تثير القلق من حدوث مواجهات عنيفة جديدة. هناك مخاوف على مستقبل البلد نتيجة الضغوطات التي تمارس على قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، والشكوك حيال المحكمة الخاصة بلبنان. حتى المراحل الاولى من عملية الحوار قد تكون قادرة على بناء ثقة كافية بين مخنلف الاطراف، كي لا تتصاعد التطورات الحساسة في البلاد الى نزاع.
في نهاية تشرين الثاني يجتمع حوالي 50 من بناة السلام من "الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة"، من حول العالم في بيروت. العديد منهم لديه خبرة ومعرفة واسعة حول الحوار والتوسط في حل النزاعات في دول عدة كالفلبين وقرغيزستان وجنوب افريقيا.
حركة السلام الدائم، امانة سر "الشراكة العالمية" في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، تستضيف المؤتمر السنوي للمجموعة التوجيهية الدولي في بيروت بين 22- 26 تشرين الثاني. وكما ظهر في المؤتمرات السابقة التي انعقدت في بوينس ايريس- الارجنتين و دافاو- الفلبين، فان هذا المؤتمر هو فرصة للشبكة العالمية للانخراط في جهود السلام التي تبذلها مؤسسات المجتمع المدني ودعمها في السياق المحلي والاقليمي. بعد خمس سنوات على اطلاق الشراكة العالمية في مقر الامم المتحدة في نيويورك، تستعد الشكبة للاخذ على عاتقها بتحديات اكبر والبناء على قيمتها التي اكتسبتها خلال السنوات الماضية.
تأتي الدعوة التي وجهها اعضاء شبكة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، في سياق تبادل الخبرات والنفوذ السياسي والاتصالات السياسية، في السياق المحلي مما يعكس قدرة الشراكة العالمية في التدخل بحالات صراع محددة. كما يهدف المؤتمر الى المساهمة في تعزيز المساحة السياسية لعمل المجتمع المدني في لبنان، وتطوير دور هذه المؤسسات في عملية السلام المحلية.
العام الماضي اجتمعت نفس المجموعة في الفلبين، حيث التقت بمختلف اطراف النزاع في الدولة الواقعة في جنوب شرق اسيا، ومن بينهم ممثلين عن الحكومة الفلبينية وجبهة التحرير الاسلامية، ونازحين وممثلين عن مجتمعات محلية، اضافة الى عدد من السفراء في مانيلا. وفي الاسبوع الاخير من المؤتمر، ابدت الشراكة العالمية رغبتها في ان تكون جزءاً من "مجموعة الاتصال الدولية"، الهيئة التي تم تشكيلها لتقديم المشورة والدعم لعملية السلام بين الحكومة وجبهة التحرير الاسلامية،لنقل خبرة ومعرفة الجمعيات المنخرطة في الحوار والتوسط بين الاطراف المتنازعة حول العالم، كأداة لبناء السلام في الفلبين.
تأمل الشراكة العالمية ان يتم الامر عينه في لبنان. ولذا ستـُنظم لقاءات مع اطراف النزاع السائد في لبنان، بقيادة المضيف والعضو المحلي في الشراكة، حركة السلام الدائم. وذلك للاستماع والتعلم والفهم، لدعم الطريق الى الحوار من اجل لبنان.
من نحن؟
الشراكة العالمية للوقاية من النزاعات المسلحة هي شبكة مدنية عالمية تعمل على الترويج للوقاية من النزاعات وبناء السلام. تأسست عام 2003 في مقر الامم المتحدة في نيويورك، استجابة للنداء الذي اطلقه الامين العام السابق للامم المتحدة، كوفي انان، في تقريره "الوقاية من النزاعات المسلحة" عام 2001، والذي جاء فيه:" احث المنظمات غير الحكومية العاملة في نطاق الوقاية من النزاعات المسلحة على تنظيم مؤتمر عالمي، يجمع منظمات محلية واقليمية ودولية على دورها في الوقاية من النزاعات المسلحة والتعاون مع الامم المتحدة مستقبلاً في هذا المجال".
الشراكة العالمية هي شبكة يقودها المجتمع المدني حول العالم، وتهدف الى خلق اجماع عالمي حول بناء السلام والوقاية من النزاعات المسلحة. وتحكم المجموعة التوجيهية العالمية عمل الشراكة العالمية. وتضم المجموعة التوجيهية عدداً من المنظمات غير الحكومية التي تمثل المناطق كافة.
تضم الشراكة العالمية المنظمات التي لها سجل طويل في العمل على الوقاية من النزاعات المسلحة وبناء السلام، والتي تؤمن بأنها من خلال عملها سوياً ستعزز ما تقوم به وستجعل صوتها اقوى عند التعامل مع الاطراف الاخرى.
وكعضو فاعل في الشراكة العالمية، تعمل حركة السلام الدائم على عدد من القضايا المتعلقة ببناء السلام، والمتمثلة بالمشاريع المختلفة التي تنفذها. تعمل حركة السلام الدائم على قضايا الوقاية من النزاعات المسلحة، تنظيم السلاح، تجنيد الاطفال، الديمقراطية والمشاركة، العدالة التصالحية، اللاعنف، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية. تأسست حركة السلام الدائم عام 1986، في ذروة الحرب الاهلية اللبنانية، من قبل طلاب جامعيين وحدهم نفورهم من العنف.
الانجازات..
تعتبر الشراكة العالمية الشبكة الاولى للوقاية من النزاعات المسلحة وبناء السلام، والتي تتألف من شبكات اقليمية ومحلية تضم العديد من المنظمات غير الحكومية. تم اطلاق الشراكة العالمية في مؤتمرها السنوي "من رد الفعل الى الوقاية: شراكة المجتمع المدني للوقاية من النزاعات وبناء السلام"، الذي انعقد بين 19- 21 تموز 2005، بشراكة ادارة الشؤون السياسية التابعة للامم المتحدة، والتي جمعت اكثر من 900 شخصاً من 118 بلداً. كما ابرزت الشراكة العالمية عمل المجتمع المدني الناجح في الوقاية وحل النزاعات المسلحة من خلال الكتاب "المواطنون يبنون السلام 2: قصص نجاح من المجتمع المدني"، والموقع الالكتروني: www.peoplebuildingpeace.org
كل عام تجمع الشراكة العالمية ممثلين من كل العالم في اجتماع مجموعتها التوجيهية. عام 2009، عقدت اللجنة التوجيهية اجتماعها في الفلبين. واضافة الى عقدها اجتماعاتها الخاصة، التقت شبكة بناء السلام بالحكومة الفلبينية وجبهة التحرير الاسلامية لعرض مساعدتها لكسر الجمود في عملية السلام. وقدمت الشراكة العالمية خبرتها ومعرفتها، التي اكتسبتها من خلال العمل في نزاعات اخرى، للعمل على اعادة الثقة المتبادلة بين الحكومة وجبهة التحرير. كما قامت الشراكة العالمية بزيارة المجتمعات المحلية في مينداناو، وخصوصاً تلك المتضررة من النزاع، والتقت بمنظمات محلية مختلفة تعمل في بناء السلام، وعدداً من صنّاع القرار، ومانحين، وبعثات دبلوماسية في مانيلا.
اضافة الى مشاركتها في اجتماع المجموعة التوجيهية الدولية، تعمل حركة السلام على الضغط الدائم باتجاه تنظيم التجارة العالمية، والقوانين المحلية لحيازة السلاح، واستخدام وسوء استخدام السلاح خلال الاحتفالات والتوعية حول مخاطرها. ترى حركة السلام الدائم ان تنظيم السلاح هو عامل اساسي في بناء السلام، وفي خفض وسائل نشوب الحرب وتفاديها. كما تحمّل حركة السلام الدائم مسؤولية تنظيم السلاح للحكومة والهيئات الدولية، وايضاً للمواطنين.
ولكون معظم انظمة العدالة عقابية وتعاقب فيها الدولة المعتدي على جرائمه، اقامت حركة السلام الدائم دورات تدريبية حول العدالة التصالحية في لبنان، وما تزال تضغط على الحكومة باستمرار لرفع سن المحاكمة القانوني من 7 سنوات الى 12 سنة. كما اصدرت حركة السلام الدائم اول كتيب للتدريب حول الموضوع في العالم العربي. في المستقبل، ستتعمق حركة السلام الدائم اكثر في الحملة وسترفع الوعي بشكل اوسع حول القضية.
تمتلك حركة السلام اليوم اهم القدرات التدريبية حول الوقاية من النزاعات في العالم العربي، حيث قدمت التدريب لالاف الاشخاص في قبرص وسوريا والاردن ومصر واليمن والسودان والعراق والجزائر ولبنان. بدأت هذه الدورات التدريبية مباشرة عقب الحرب الاهلية اللبنانية، في منطقة الشوف للمصالحة بين الدروز والمسيحيين. قطعت حركة السلام الدائم شوطاً كبيراً من حينها، وهي الان تقوم بالتدريب حول حل النزعات في المخيمات الفلسطينية والجامعات. وحالياً طورت حركة السلام الدائم تقنيات للتدريب حول حل النزاعات من خلال استخدام الفنون ولاسيما الموسيقى والمسرح.
الخلفية:
تطمح حركة السلام الدائم الى مستقبل مشرق يسوده السلام، من خلال منظمتها ذات الخبرة التي تروج للسلام في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
في السياق عينه، تسعى الشراكة العالمية لتعزيز الصلة بين العاملين في المجتمع المدني للوقاية من النزاعات المسلحة حول العالم. الشراكة العالمية هي مساحة يلتقي من خلالها المجتمع المدني لمناقشة وتبادل الاراء حول بناء السلام، ودعم المحاولات لبناء السلام. مما يساهم في انشاء العلاقات، وتبادل المعرفة، وخلق شعور بالتضامن.
وتجدر الاشارة الى ان النزاعات المسلحة هي مدمّرة على كل المستويات، ولها عواقب طويلة الامد، مباشرة وغير مباشرة. اكثر من 75% من ضحايا الحروب هم من المدنيين، النساء والاطفال بشكل رئيسي. وبعد انتهاء اعمال العنف تبقى البلدان والشعوب المصدومة لبناء حياتها المشتتة في بيئة غير مستقرة. وفي الوقت عينه، فان نصف البلدان التي تخرج من الحروب تنزلق مجدداً الى العنف خلال خمس سنوات من اتفاق السلام.
بالاضافة الى ذلك، اعتبر برنامج التنمية التابع للامم المتحدة ان النزاعات المسلحة معرقل اساسي لتحقيق اهداف التنمية الالفية. ولمزيد من التحديد، فان 22 دولة من اصل 34 بعيدة عن اهداف التنمية الالفية، تعاني من النزاعات او ما تزال تحاول الخروج منها.
معدل تكلفة نزاع واحد يساوي تقريباً تكلفة التنمية السنوية حول العالم. ومع ذلك عواقب النزاعات تصل الى اكثر من ذلك:
· ازدياد عدد اللاجئين والنازحين
· تعاني الشعوب لفترة طويلة من الجراح الجسدية والنفسية نتيجة عمليات الاغتصاب والمعارك والتعذيب
· استمرار المخاطر من الالغام والذخائر غير المنفجرة
للاسف فان العوامل والتطورات التي تزيد من مخاطر اندلاع نزاعات مسلحة كثيرة. الضغط على الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، ونتائج تغير المناخ، من المتوقع ان تؤثر بشكل كبير على حجم النزاعات على الاراضي والمياه. مما يؤدي الى انه حتى العام 2010، نصف فقراء العالم من الممكن ان يعيشوا في دول تعاني من النزاعات او من خطر نشوبها.
التعامل مع نتائج الحروب والنزاعات المسلحة يعد مكلفاً. الوقاية من النزاعات تعتبر اقل كلفة على صعيد الارواح والموارد. لذا فان الوقاية من النزاعات تهدف الى منع او الحؤول دون وقوع العنف والنزاعات المدمّرة، والى بناء سلام شامل بتحويل اسبابه الكامنة. الوقاية يمكن ان تبدأ قبل تفجر النزاع، او خلال اية مرحلة من نشوب الحرب، او بعد توقيع اتفاق السلام. الوقاية من النزاعات المسلحة تنقذ الارواح، وهي اكثر فعالية واقل كلفة من ردات الفعل.
الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني اساسية للعبور نحو طرق فعالة للتعامل مع النزاعات. طرف لوحده لا يمكنه القيام بذلك لوحده، لكن اذا عمل المجتمع المدني والحكومات والامم المتحدة سوياً يمكنهم عندها النجاح
الاهداف:
تنادي الشراكة العالمية وحركة السلام الدائم الى تغيير اساسي في التعامل مع النزاعات المسلحة وتعزيز ثقافة السلام من خلال للمساعدة في تحويل النزاعات الاجتماعية طويلة الامد. وبالتالي تروج حركة السلام الدائم لمبادئ التضامن الانساني ابعد من الحدود الحالية والقوالب النمطية السائدة. تسعى حركة السلام الدائم الى تمكين الجماعات والافراد وتزويدهم بمهارات لتغيير العالم من حولهم، باسلوب بنّاء ولاعنفي، من خلال وسائل الحوار، وحل النزاعات، والتعليم، والمناصرة والتدريب. ولتحقيق مهمتها تتبنى حركة السلام الدائم نهج تكاملي يؤكد على ترابط مختلف منهجيات بناء السلام (حل النزاعات، الدبلوماسية، اللاعنف، الخ) من جهة، والعديد من المجالات التي تعزز سلام ايجابي دائم (التنمية الاقتصادية، تنظيم التسلح، العدالة الاجتماعية، الخ) من جهة اخرى.
من جهتها تهدف الشراكة العالمية لدعم الانتقال من رد الفعل الى الوقاية من النزاعات، كنهج ينقذ الارواح، ويحقق فعالية اكبر بدمار اقل، من خلال خلق شبكة دائمة من الافراد والمجموعات المدربة بفعالية وكفاءة، حول الوقاية من النزاعات وبناء السلام، على المستوى العالمي والاقليمي والمحلي. تضم الشبكة العديد من
الشراكات التي تضم منظمات مختلفة من المجتمع المدني، وحكومات ومنظمات اقليمية والامم المتحدة لتمكين المشاركة الفعالة.
وتهدف الشراكة العالمية الى تطبيق اجندة التغيير السياسي، المنصوص عليها في اجندة العمل العالمي واجندات العمل الاقليمية، التي ستعزز الفعالية المستدامة للوقاية من النزاعات وبناء السلام. تعمل الشراكة العالمية على التوعية حول العالم وانشاء حلقات مطلّعة حول الوقاية وبناء السلام، والدور الهام للمجتمع المدني في تحقيقه والذي يدعم الامان الانساني كبديل عن الخيار العسكري، والذي يعزز امن الدولة لحماية حقوق الانسان وامن المواطنين وامن مجتماعتهم.